الرئيسية » » مدخل إلي علوم المسرح (1)

مدخل إلي علوم المسرح (1)

بقلم Ahmed Negm الجمعة، 15 أبريل، 2016 | 9:36:00 م


نشأة الدراما

كيف بدأت الدراما ؟
ترجع معظم الأراء إلي أن نشأة الدراما ترجع إلي عبادة الآله ديونيسيوس وذلك لإقامة المسرحيات في أعياده كطقس من طقوس عبادته . منذ بدأ شعراء التراجيديا (المأساة) اليونانية يعدون مسرحيات الأناشيد والمرثيات الباخوسية في أعياد ديونيسيوس.. وينبغي هنا الإشارة إلي أنه لم تكن العروض المسرحية الإغريقية القديمة تقدم بشكل دائم كما يحدث اليوم بل كانت تقدم فى إطار الإحتفالات الدينية المحددة التى تقع على فترات متباعدة . فقد كان العرض المسرحى جزء من إحتفال رسمى مقدس .
لذا نشأ المسرح كباقى الفنون الأخرى فى أحضان الدين ويظهر ذلك جلياً فى إرتباط المسرح بالمعبد فقد كان يُقام بجواره و نجد فى وسط الأوركسترا مذبحاً لتقديم الأضاحى للآله ديونيسيوس قبل و بعد الإحتفالية الدينية كما ظهر فى مسارح أثينا.
(1)
كانت العروض المسرحية تُقدم مرتين فى العام فى الأيام المُخصصة لأعياد الآله ديونيسيوس . وكان يشرف عليها الآله بنفسه كما كان يعتقد الإغريق وذلك من خلال قيام الكاهن بنقل تمثال الآله إلى المسرح فى بداية الإحتفال ثم يوضع على مقعد وسط مقاعد الشرف في الصف الأول.
وما يؤكد ذلك أن المسرح كان داراً للعبادة أكثر من كونه مكاناً مُخصصاً لتقديم العروض المسرحية. فقد اكتسب المسرح قداسة تماثل قداسة المعبد.
وقد احتل ديونيسيوس مكاناً مرموقاً, ومكنت تلك الاحتفالات الديونيسيوسية للإنسان أن يزيل آلامه و شجونه وأن يسعد بالمديح والبهجة فى أعياده, وهذا يُعزى إلى الرقص و الغناء المُعتاد فى إحتفالات الديونيسيا الكبرى التى كانت تتيح الفرصة لاجتماعات شعبية مرحة بوهيمية لجماعات السُكارى المرحة الماجنة التى يُطلق عليها اسم "كومى "Komoiوكان يفتتح عيد الديونيسيا بموكب يُرفع فيه عضو الإخصاب "Phallos" الذكرىرمز الخصوبة كعلم قومى "
(2)
سريعاً سيطرت عبادة الآله ديونيسيوس على مشاعر ووجدان الشعب الإغريقى، فقد كانت هذه العبادة تمنح الإنسان إحساس بالحرية فى وقت سيادة حكم الفرد الاستبدادى على المدينة اليونانية. فالعبادة الجديدة قد وعدت الإنسان بالخلاص من كل الضغوط النفسية المحيطة به. وبدراسة الوضع الإجتماعى للمرأة فى حياة المدينة الإغريقية، تجعلنا ندرك فى الحال الأسباب التى دفعتها إلى هذه العبادة. فقد كانت النساء اليونانيات محرومة و مقطوعة الصلة بالحياة الإجتماعية والسياسية، كما لم يكن لها أى دور إجتماعى حتى فى أشد العصور إزدهاراً، فى القرن الخامس قبل الميلاد وهو العصر الذهبى لأثينا. لذا شعرت النساء بإنجذاب خاص لهذا الآله و عبادته التى تمنح الإنسان الخلاص و الحرية ".
(3)
فقد كانت جماعة الميناد mainades رفاق الآله ديونيسيوس تشيع جواً من الصخب والمرح والغناء النشوان والرقص والإنغماس المفرط فى اللذة دفعت النساء للخروج إلى الطبيعة والمشاركة فى هذه الط:قوس الهمجية البدائية التى سادها الهوس الشديد إلى حد الإنفعال والجنون .
فقد كان كل من يؤمن به ينسى نفسه ويخرج من ذاته – وهذا ما تعنيه بدقة كاملة كلمة "التجلى "Ekstasis باليونانية (Ecstasis) بالإنجليزية وهناك العديد من القصص الأسطورية التى تسرد لنا عن محاولات فاشلة لبعض الملوك لخنق هذه العبادة أو التخلُّص من العناصر الهمجية بها. ولكنها صمدت فى وجه كل المحاولات، وذلك لأنها منحت الإنسان الحرية المُطلقة. ولكن كان على العبادة الجديدة أن تغير من بعض مظاهرها البدائية, كى تندرج داخل إطار برنامج العبادات و المهرجانات الدينية فى أثينا فى القرن السادس ق.م. ونتيجة لذلك, تم تقديم الأضاحى كطقس من طقوس المهرجانات ".
شاهد تعليقات: أو

1 التعليقات:

إرسال تعليق

 

Copyright © 2016. بقلمي -جميع الحقوق محفوظة