الرئيسية » , » المذاهب المسرحية (1)

المذاهب المسرحية (1)

بقلم Ahmed Negm الأحد، 26 يونيو، 2016 | 11:31:00 م

المذاهب المسرحية

1- المذهب الكلاسيكي

إن الذي اخترع هذه الكلمة هو كاتب لاتيني من أهل جليوس ويدعى : أولوس أو : أولس جليس aulus gellius في القرن الثاني الميلادي ولقد كتب هذا الرجل كتابا صاغ فيه عبارتين إحداهما : scriptor classicus " كلاسي" أو " كلاسيكي " ، أي : كتابة وتقنين القوانين الأدبية من ثناياها.
الكلاسيكية هي فلسفة في الفن والحياة ، تؤكد أهمية الترتيب والتوازن والبساطة . وكان الإغريق القدماء هم أشهر وأول الكلاسيكيين ، وما لبث أن ابتدع الرومان والفرنسيون والانجليز حركاتهم الكلاسيكية الخاصة بهم والتي كان لكل منها مميزاتها الخاصة الفريدة ، وان كانت جميعا تعكس مثلا عامة مشتركة ، للفن والإنسانية والعالم .

إن أول من قام بتقنين المذهب الكلاسيكي في المسرحية ، وضبط قواعدها غير المكتوبة هو
أرسطو (384 - 322 ق.م ) وذلك في كتابة ( الشعر ) ، " لقد كان أرسطو يكتب كتابه هذا وبين يديه مآسي الثلاثة الكبار : إسخيلوس ، وسوفوكلس ، ويوربيبدز ، كما كان بين يديه أيضا ملاهي أرستوفانز وغيره من لدات عصره ، وكان هؤلاء جميعا قد ماتوا قبل أن يولد ارسطو " .

ما بعد ارسطو:

إن اليونانيين الإسكندريين الذين ورثوا علوم وأدب وثقافات أثينا وغيرها من المدن اليونانية ، كانت بطبيعة الحال تنقصهم ملكة الخلق التي كان يمتاز بها أهل اليونان الأصلية في القرن الخامس وجزء من القرن الرابع قبل الميلاد ، بهذا السبب اتجه الاسكندريون آلي أدب أولئك العباقرة اليونانيين يدرسونه ويقدسونه ، ويضعونه المثل الذي لا يصح التبديل فيه أو الخروج علية ، ويخيل إلينا أن أولئك العلماء الاسكندريين هم الذين أرسو قواعد المذهب الكلاسيكي وقعدوا قواعده ، والدليل على ذلك ما نجده في كتاب " مادية العلماء " أو ال Deipnosophistae، للمؤلف أيينايوس العالم اليوناني المصري ، وهو من أهالي نوكراتيس ( حوالي 230 ق.م ) .

موقف مفكري العرب :

لقد نسي الناس المسرح والمسرحية طوال العصور المظلمة وجزءا من العصور الوسطى ، وظل هذا الحال حتى دالت الدولة الرومانية ، وبعدها نهض مفكروا العرب فعرفوا وأجادوا كل شيء ما عدا المسرح ، والسبب في ذلك هو أن المسرح كان غريبا عليهم ، وقد نقلوا معظم فلسفة اليونانيين ولاسيما آراء ارسطو ومنها ما جاء في كتابه عن الشعر .
إن الذي ساعد في انحطاط المسرح في القرون الوسطى هو الترجمة الخاطئة لابن رشد عن ارسطو ، وكذلك حول المسرحيات من قطع أدبية ألفت للفعل والتمثيل في المسرح بواسطة شخصيات ومناظر إلى قطع إنشائية يقرؤها القارئون على الناس !

بعض سمات الكلاسيكية :

ان من سمات الكلاسيكية هو التأكيد على مبادئ العقل والتحليل ، بعكس الرومانسية التي تركز على الخيال والعواطف ، كما تسعى الكلاسيكية إلى ما هو صادق وجيد وجميل على مستوى شمولي ، أما الرومانسية فتسعى إلى كل ما هو استثنائي وغير تقليدي.
ان الكلاسيكيين يحاولون التقرب من الواقع من خلال تركيبات بسيطة ، حيث أنهم يدركون أن الواقع معقد ، فالكاتب المسرحي مثلا ، يركز على النواحي الأساسية بحيث أن المسرحية تتبع خطا واحدا في تقديم أحداثها التي يمكن لها أن تحدث في يوم واحد وفي مكان واحد أو في أماكن متقاربة .
أهم الأسس التي يقوم عليها المذهب الكلاسيكي هي :
1 .الوحدات الثلاث : وحدة العقل ثم وحدة الزمان ووحدة المكان ، وبالنسبة إلى وحدة المكان فلم تعرف الا حينما قال بها ف . ماجي V . Maggi سنة 1550.
2. عظاميه الأشخاص المسرحية : معنى هذا أن اليونانيين والرومان القدماء كانوا يهتمون بأنْ تكون الشخصيات التي تقوم بصميم الموضوع من الآلهة أو أنصاف الآلهة أو الملوك والملكات ، والسبب في ذلك هو أن الملوك والملكات كانوا مصدر السلطات قديما ، لهذا كانوا يصلحون أن يقتدى بهم.
-3عظامية اللغة : يجب على الأشخاص المشاركين في المسرحية أن لا ينطقوا بألفاظ غير حسنة لا تتفق مع تلك الشخصية المهمة ، وكذلك يجب أن تكون المأساة ذات أسلوب واضح وفصيح يخاطب العقول قبل العواطف .
-4 وحدة المادة أو النغم : يجب في جو المأساة أن يخيم شبح الذعر والرأفة ، وإبعاد الأمور التي يبيحها الرومانسيون من أمور مضحكة بحجة التفريج عن أعصاب الجمهور من شدة الحزن والفزع ، لأنه في رأي الكلاسيكيين هناك أمور أخرى للتفريج عن أعصاب الجمهور مثل : الأناشيد والرقص والشعر الجميل …..إلخ .
-5 في رأي الكلاسيكيين يجب ألا تمثل مناظر القتل والعنف على المسرح ، وقد انتقدوا سوفوكلس على إظهار (أوديب) والدم يتدفق من عينيه.
هذه بعض من خلاصة آراء الكلاسيكيين منذ العصر اليوناني الى أوائل القرن السادس عشر.

وخلاصة القول : إن المذهب الكلاسيكي مذهب اتباعي ، اتبع فن الشعر لكل من أرسطو وهوراس ، نشأ في إيطاليا ، ونضج في فرنسا ، ومر في الأدب الإنجليزي ، ورسا في الأدب الألماني ، وكان له أصول ومبادىء منها :تقليد القدماء والطبيعة ، والعقل ، والموضوعية والتجرد ، والأخلاق ، وإصلاح العادات ، والمعقول والممكن ، واللياقة الأدبية ودراسة العالم الداخلي ثم قانون الوحدات : الفعل والزمان والمكان .

لمذهب الكلاسيكي الحديث

إن الفترة الواقعة بين عامي 1660 - 1685 التي تعتبر من تاريخ الأدب الفرنسي هي العصر الذهبي للمذهب الكلاسيكي الحديث في فرنسا ، مهد الكلاسيكية في أوروبا بأكملها ، وهي الفترة من حكم الملك لويس الرابع عشر ، الذي كان يلقب بالملك الشمس ، وهو راعي الفنون والآداب ، ويعتبر موجه الحياة الفكرية في عصرة آنذاك …

وقد سبقت فترة حكم لويس الرابع عشر حقبة من الاستعداد والاضطراب الفكري الذي مهد للعصر الكلاسيكي العظيم ، وفي هذه الحقبة من الزمن كان يتولى توجيه دفة السياسة الفرنسية ( الكاردينال ريشيليو ) كنائب عن الملك الضعيف لويس الثالث عشر. الأعمال التي قام بها الكاردينال هي أنه أزال الأثر الرومانسي الذي تركة الأسبانيون في فرنسا خلال مدة حملتهم على فرنسا واحتلال باريس ، وقد حرص ريشيليو على إحياء المذهب الكلاسيكي اليوناني القديم ، وقام بتشجيع الأدباء والشعراء على احتذاء الشعراء اليونانيين والرومان مع إمكانية التعديل في المذهب بما يلائم مقتضيات العصر. ويعد كورني( من شعراء المسرح) وماليرب" مهذب اللغة الفرنسية " ، وديكارت وباسكال الفيلسوفان من ممثلي تلك الحقبة . أما في حياة الكلاسيكية الحديثة ( 1660-1685) في عهد لويس الرابع عشر فيمثله راسيين وموليير المسرحيان وبوالو (مقنن الكلاسيكية الحديثة ) وبوسويه " الشاعر" .

المذهب الكلاسيكي الحديث يمتاز بعدد من السمات :

تقليد قدامى اليونانيون في مسرحياتهم من حيث الشكل مع بعض التيسيرات من أهمها :
أ- يباح وجود عقدة ثانوية أو أكثر ، ذلك بشرط ألا تشوه وحدة العقل أو تضعف من العقدة الأساسية - نعني وحدة الموضوع .
ب- إمكانية اتساع وحدة الزمان ، فيجب ألا تقف عند دورة شمسية واحدة كما قال أرسطو ، بل يمكن أن تمتد إلى ثلاث دورات ، أي ثلاثة أيام .
ج- قد يمتد نطاق وحدة المكان ، بحيث يمكن أن يشمل قصرا بأكمله أو مدينة كاملة .
د- الإبقاء على عظامية الشخصيات ، ولكن لا مانع من وضع واتخاذ الوصيفات في أدوار لا تعد أدوارا تافهة .
هـ - الإبقاء على الأسلوب الأرستقراطي على أن يكون أسلوبا وسليما وشاعريا وواضحا لا لبس فيه .
و- من سمات الكلاسيكية هي أنها لا تعرف الأناشيد ولا الكورس .
ز- في الكلاسيكية الحديثة يتم إحلال الحب وأهواء النفس مكان القضاء والقدر ، كمحور تدور حوله أحداث الرواية ، ومن هذا المنطلق أصبحت الكلاسيكية ذات نزعة عالمية .
هذه هي بعض التيسيرات في محاكاة قدامى اليونان من حيث الشكل .

لقد كانت موضوعات مآسي وملاهي الكلاسيكيين الفرنسيين متخذة من الموضوعات اليونانية والرومانية ، وكذلك متخذة من بطون التاريخ وأحداثه العظمية ، وبعد ذلك يطورون هذه المواضيع بما يوائم الآداب الحديثة السائدة في القرن السابع عشر . هذا ونرى أن الكلاسيكية الحديثة كانت تعنى بالروح ولا تعنى بالمظهر ، حيث أن المظهر لم يكن يزيد على إطار مادي سرعان ما ينساه المتفرج على المسرحية . وفي المسرحيات الكلاسيكية الحديثة تكثر الأحاديث الفردية " المنلوجات " والمناقشات التي يبطؤ معها الفعل وتقل معها الحركة.

إن الكلاسيكية الحديثة كانت تشبه إلى حد كبير الكلاسيكية اليونانية من حيث أنها تتجه إلى تسلية الطبقة الخاصة ، وقد لاحظ هذا أولس جليوس Aulus Gilius الذي أطلق على المذهب هذه التسمية ، وقد اختصت الملهاة الكلاسيكية الحديثة في معظم أحوالها بجعل جو المسرحية مضحكا على سخافة وأمراض المجتمع الأخلاقية ، حتى أطلقوا على موليير " المشرع وواضع قوانين السلوك للمجتمع .
وإذا صح أن الكلاسيكية الحديثة كانت تتجه إلى تسلية الطبقة الخاصة ، إلا أنها نجحت في رفع الشعب إلى منزلة هذه الطبقة بما كانت تقدمه إلى طبقاته من دروس في أزمات الروح والمشكلات النفسية في عالم المأساة وما كانت ( تشرح ) به سلوك الناس وأخلاق النماذج البشرية في عالم الملهاة.
وقد كان كورني أعظم من يمثل المأساة الكلاسيكية الفرنسية ، وكان راسين نجمها اللامع .

%255BUNSET%255D

شاهد تعليقات: أو

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

Copyright © 2016. بقلمي -جميع الحقوق محفوظة