الرئيسية » , » المذاهب المسرحية (2)

المذاهب المسرحية (2)

بقلم Ahmed Negm الأحد، 26 يونيو، 2016 | 11:40:00 م

 المذاهب المسرحية

2- المذهب الرومانسي

لقد نهضت دولة المسرح في اليونان القديمة وكذلك الإمبراطورية الرومانية القديمة ، ولم يكن الرومانيون أو اليونانيون قد عرفوا كلمة " كلاسي" أو " المذهب الكلاسيكي " ، وكذلك الحال مع شكسبير والذين عاشوا في عصره لم يعرفوا تلك الكلمة ألا وهي" رومانسي" أو " المذهب الرومانسي ، مع أن مسرحهم كان قد حيي حياة رومانسية خالصه تماما كما كان المسرح الروماني واليوناني القديمان يحييان حياة كلاسيكية خالصه.

إنه يحتم علينا قبل أن نذكر الرومانسية في ميدان المسرح أن نذكر التحديد القصير اليسير الذي وضعه هيني الألماني " 1797 - 1856 " لتوضيح الفرق بين المذهب الكلاسيكي والمذهب الرومانسي ، لقد شبه هيني المذهب الكلاسيكي بمذهب القيود ، ذلك المذهب الذي يحدد أهدافه
ويقف عندها ، حيث أن الفنان الكلاسيكي يلتزم بقوانين صارمة لا يستطيع الخروج عنها ، فهي دائما تبدو في إطار مادي محدود ، أما المذهب الرومانسي فقد شبهه بمذهب الانطلاق …مذهب العاطفة والحرية ….المذهب الذي يطير بأجنحة قوية في عالم الروحانيات غير المحدود ، فقد كان هيني يوجب على الأديب أو الفنان أن يجعل الرمز أهم أدواته .

إننا نعلم أن المذهب الرومانسي هو المذهب المقابل للمذهب الكلاسيكي ، فالمذهب الكلاسيكي إذا كان يتقيد بقانون الوحدات الثلاث مثلا ، ألا وهي : وحدة الفعل ووحدة الزمان ووحدة المكان ، كما يتقيد بوحدة المادة والنغم ، فإن المذهب الرومانسي لا يتقيد بشيء من هذه الوحدات ، فشكسبير مثلا ، كان يجمع في مسرحياته إضافة إلى العقدة الأساسية أكثر من عقدة ثانوية ، وهو كذلك لا يقتصر كما فعل الكلاسيكيون على قصة أو حكاية واحدة تتسلط عليها جميع الأضواء ، بل هو يحشد في جميع مسرحياته قصصا شتى وحكايات ثانوية ينظم منها كلما تقدم الفعل مقدا رائعا حافلا باللآليء ، بحيث لا تمل العين من رؤيته والنظر إليه والتمتع به .

لقد كان شكسبير في أواخر القرن السادس عشر وأوائل القرن السابع عشر ينظم مسرحياته في إنجلترا كأنه ينظمها للعالم جميعا وللزمان كله وللبشرية كلها ، لقد كان شكسبير إنسانا عالميا ، ولم يكن شاعرا محليا أو صناعة إنجليزية ، لهذا السبب لم يعرفه الإنجليز ، وظلوا يجهلونه ما يقارب قرنا ونصف القرن أو أكثر ، حتى جاء شليجل ( 1767 - 1845 ) وهو رجل غير إنجليزي وعرفهم به وبقيمته ، حتى أدركوا أنهم يملكون كنزا ، ألا وهو أديب أغلى من إمبراطوريتهم .

لقد حطم شكسبير قيود الكلاسيكية وجعل المسرحية كائنا حيا يتنفس برئتين قويتين ، ويطير بجناحين طليقين لا يخضعان لقانون غير قانون الفن والحس والذوق والعاطفة، القانون الذي يستوي أمامه الملوك والسوقة لأنهم جميعا بشر ، ويضحك في ظله الناس حينما تجدّ لهم ظروف تبعث على الضحك ، ويبكون حينما تحز بهم ظروف لا يكون لهم فيها من البكاء مفر …. وهذه هي الدنيا . 

%255BUNSET%255D
شاهد تعليقات: أو

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

Copyright © 2016. بقلمي -جميع الحقوق محفوظة