الرئيسية » » أيام في حياة شخص ما

أيام في حياة شخص ما

بقلم Ahmed Negm الأحد، 13 مارس، 2016 | 1:30:00 ص

شخص ما

اليوم الأول

1- خرجت صباحاً فاصطدم كتفي بكتف أول شخص قابلته بعد خطوات من سيري.

2- عجينة من البشر بلا ملامح كأنها حيوان أسطوري, ذو مئات الرؤوس, ومئات من الأذرع و السيقان.

3- قليل من الهواء النقي يعيد الحياة لهذا الحيوان, فتنفصل جزيئاته و تسعى كل قدمين إلى حيث تريد.

4- وجوه عابسة و عيون جامدة خلف الزجاج تنظر و لا تنبئك بما تريد. و أنا مثلهم جميعاً, ألقي عيناي جانباً و أضع مكانهما عينان حجريتان ثم أضعهما خلف الزجاج.

5- يعود الحيوان الأسطوري للتجمع عندما تبدأ الشمس في الاستيلاء على النسمات الباردة, و تتسلط على مراكز الإحساس في رؤوس الحيوان

6- ألملم جسدي المبعثر في كل مكان, و أعود فأصطدم بكتف آخر من ألتقي أثناء صعودي إلى بيتي.

7- لا أدري هل اكتمل جسدي أم نسيت جزءاً منه في الشارع.

يوم آخر

1- ما أحلى تلك النسمات التي تداعب أنفي عندما أضع عطري و أتزين.

2- لون واحد يصبغ المشهد المترامي الأطراف في كل معالمه حتى عيناها.

3- طيف شفاف كغلالة رقيقة تنطلق من بين الأنامل هرباً من الحر القاتل.

4- دقات القلوب تعلن عن معركة حامية الوطيس بين جنود الحب و جنود الأبالسة السود.

5- نهر كخيط بلوري بدأ يندفع إلى الأرض عندما عاد الطيف الشفاف إلى كفينا.

6- تحول المشهد إلى لون آخر لا يشبه الأول إلاّ في عينيها اللتان غرقتا في هذا الخيط البلوري الذي يندفع نحو الأرض.

7- قطعة من الطهر تلقيت فيها النهر و جففته.

8- عاد النور مرة أخرى إلى الوجه و عاد اللون الأخضر للمشهد لمّا منح قلبي وعدا.

9- عاد الطيف الشفاف للهروب مرة أخرى, لا من كفينا فقط و لكن من الدنيا كلها, فلم يعد له مكان.

10- عدت و لم اصطدم هذه المرة بكتف أي أحد , لأني كنت بين السحاب أحلق.

يوم أخير

1- خرجت اليوم غائب عن الحياة, تتحرك أقدامي دون إرادة مني, فلم أدر هل اصطدمت بكتف أحد أم لا.

2- لم أر الحيوان الأسطوري اليوم, فلقد ترجلت إلى بنك العيون.

3- العيون اليوم تخلت عن إطاراتها و زجاجها, بل جحظت و تساقطت على الأشداق.

4- مر الوقت ثقيلاً جداً, لم أكتب كلمة واحدة.

5- عدت و لم أجد شمس النهار في انتظاري, فلقد اكتشفت أن الوقت كان ليلا.

6- صعدت درجات الحياة و توقفت عند درجة مكسورة في سلمي لم استطع اجتيازها.

7- تذكرت وعداً قطعه قلبي, ثم نظرت إلى قدمي المكسورة بحسرة.

8- معركة بين خلايا المخ انتهت بلا مبالاة.

9- هل أنا الآن نائم أم مغيبٌ عن الوعي.

10- أستطيع أن أجزم أن القبر قد فتح فاه لتوه مستعداً لالتهامي

11- يد خضراء امتدت نحوي تساعدني على النهوض من قبري المظلم.

12- يد أخرى تلوح بقنديل ضياؤه يشبه أشعة الشمس التي التهمها الليل الطويل.

13- أيقنت ساعتها أنني أسير بعيداً عن الهلاك و في طريقي إلى الحرية.

14- صحوت أخيراً من نومي مهدم البنيان, أتثاءب بكسلٍ شديد.

 Ahmed Negmeldeen

شاهد تعليقات: أو

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

Copyright © 2016. بقلمي -جميع الحقوق محفوظة