الرئيسية » » الأجناس الأدبية والفروق بينها

الأجناس الأدبية والفروق بينها

بقلم Ahmed Negm الاثنين، 25 أبريل، 2016 | 9:00:00 م

تتعدد الأجناس الأدبية وتختلف من نوع لأخر إذ يكون لكل جنس من تلك  الأجناس سمات تميزه عن باقي الأجناس الأدبية الأخرى. فنجد أن الأجناس الأدبية تشتمل على الشعر، الرواية، القصة، والمسرحية المكتوبة وذلك لأن الأجناس الأدبية تعتمد على القراءة فى المقام الأول لذا نجد أن كل تلك الأجناس تتفق فى أنها تقرأ .
تلك السمة العامة لكل ما هو أدب ولكن يختلف المسرح عن تلك الأجناس الأدبية فى أنه يشترط على المسرحية لكى تكون  مسرح أن تقدم على خشبة المسرح وأن تكون فى حالة عرض مسرحى وتقدم أمام جمهور، و هذا لا يعنى أنه ليس هناك مسرحيات مكتوبة ُ ويمكن قراءتها فتكون فى تلك الحالة من الأجناس الأدبية.
ولكى نتعرف على الاختلافات بين كل من القصة والرواية والمسرحية سنقوم بعرض تعريفات توضح وتبين خصائص كل جنس
أولاً: القصة
هى اللفظ الإشتقاقي من "قصص" ومعناه الأثر أى تتبع المسار ومن ثم رصد الأحداث
وهي فن أدبى منثور يتناول أحداث تتضمن أو تقوم على السرد أى متابعة عدد من الأحداث وتكون هذه الأحداث متخيله
فالقصة  نص أدبي يسرد فيه الكاتب أحداثاً معينة، تجري بين شخصين أوعدد من الأشخاص، يستند في قصِّها على الوصف والتصوير، مع التشويق، حتى يصل  بالقارئ إلى نقطة تتأزم فيها الأحداث وتسمى العُقدة، فيتطلَّع القارئ معها إلى الحلِّ الذي يأتي في النهاية. ويُشترط في القصة من َ الناحية الفنية أن تحتوي على ثلاثة عناصر: تمهيد للأحداث، ثم عقدة َّ تتأزم عندها الأحداث، ثم خاتمة يكون فيها الحل، والقصة  تكون وسطاً بين الأُقصوصة والرواية
ثانيا: القصة القصيرة
فن أدبى حديث لم يعرفه الأجداد على الرغم من أنهم عرفوا صوراً كثيرة للفن القصصى مثل الملحمة ولم تولد إلا مع ظهور الصحافة. كما تتراوح صفحاتها بين خمس صفحات وثلاثين صفحة، ولها مميزات خاصة نذكر منها:
1- تقوم القصة القصيرة على الحدث الواحد أى الفعل الواحد.
2- وحدة الانطباع.
3- القِصر.
4- الكشف عن جانب من جوانب الشخصية فى لحظة التنوير.
5- ينبغى أن تشتمل على موقف إنسانى يتطور نتيجة لفعل إرادى.
كما تعد القصة القصيرة من أقرب الفنون الأدبية لروح العصر وانتقلت من التعميم كما فى القصة الطويلة إلى التخصيص واكتفت بتصوير جانب واحد من جوانب حياة الفرد أو زاوية واحدة من زوايا الشخصية الإنسانية، وذلك بشكل مكثف وبإيجاز فى كلمات منتخبة تؤدى إلى كشف الحقيقة أو تصوير رأى معين أو نقل انطباع خاص كما أنها تتناول قطاعاً عرضياً من الحياة غير الرواية التى تتناول قطاعاً طويلاً من الحياة وهى أقرب للتوغل فى أبعاد النفس وليست مثل الرواية التى هى أقرب للتوغل فى أبعاد الزمن
ثالثا: الرواية
الرواية:نص أدبي سردي، وهي أوسع من القصة في أحداثها، وشخصياتها، ويمتد فيها  الزمن، وتتعدد فيها العقد وهي أشبه ما تكون بقصص متعددة متشابكة في نص واحد، و مضامينها متنوعة مثل مضامين القصة فمنها التاريخي، والاجتماعي، والنفسي، والفلسفي، والعاطفي
كما أن الرواية "من أصعب الفنون الأدبية على الإطلاق وذلك لنفس الأسباب التى تبدو سهلة, وهى غياب الضوابط الشكلية أو التقاليد الثابتة التى تسهل على الكاتب مهمته، فهى لا تكتب نظماً مثل الشعر ولا هى مقسمة إلى فصول ومشاهد تخضع لأعراف سائدة كما فى المسرح فالكاتب يسرد الأحداث دون أن يقيده زمان أو مكان، ودون أن تحده حدود الطول ولا القصر، كما أنه ليس مقيد اليدين إزاء الوصف والاستطراد أو عدد الشخصيات فهو يستطيع أن يقدم أى عدد من الشخصيات وأن يتعدى وحدة الانطباع فيخلق العديد من الانطباعات أى أن الرواية الحديثة هى الفن الأدبى المنثور الذى حل محل القصة الشعرية الطويلة (الملحمة) عندما نشأت المدن وتحول الفن من الشكل المسموع إلى الشكل المقروء .
كما أن الرواية طويلة لها خصائص مثل القصة القصيرة وهى:
- فن ادبى منثور.
- خيالية (تختلف عن التاريخ).
- يستخدم فيها السرد.
- تخضع الأحداث فيها إلى التسلسل ونوع من المنطق.
- إبراز المعنى الكامن فى الأحداث البشرية ودلالتها.
- كما يوجد بها أيضا الشخصية.
فالرواية لها القدرة على التكيف والتطوع والتطور، وقادرة على معالجة أى موضوع وأثبتت قدرتها على البقاء فى العالم رغم التنافس القوى من السينما والمسلسلات التى تمثل صورة للفن الروائى
رابعا: المسرحيةتعرف المسرحية بأنها :نص قصصي حواري، يصاحبه مناظر ومؤثرات فنية مختلفة. ويراعى في المسرحية جانبان: جانب النص المكتوب، وجانب التمثيل الذي ينقل النص إلى المشاهدين حيا.
وتتفق المسرحية مع القصة في بعض الجوانب وتختلف عنها في جوانب أخرى.
فالعناصر المشتركة بين المسرحية والقصة تتمثل فى :
الحدث، والشخوص، والفكرة، والزمان والمكان.
فى حين أن العناصرالمميزة للمسرحية تنحصر فى :
البناء، والحوار، والصراع
الفرق بين القصة والمسرحية
إن أبسط ما قيل وما يزال يقال فى الفرق بين هذين الجنسين الأدبيين؛ أن المسرحية أدب يراد به التمثيل وفالمسرحية قصة لاتكتب لتقرأ فحسب وإنما قصة تكتب لتمثل.
والقصة درب من الخيال و في تصويرها للأحداث والفعل الإنساني تفتح للراوي مجالات واسعة لتصوير تلك الأحداث. أما المسرحية تستخدم في تصويرها الأفعال وعناصر أخرى لا تتوافر في القصة المروية مثل عنصر الممثلين والملابس والمسرح والمناظر والنظارة والبناء الذي يجتمع فيه جمهور المتفرجين وكذلك حدود الزمن لمعالجة الأفعال لذا لا تختار من الفعل إلا جانبه المثير. فالكاتب المسرحي لا ينقل إليك كل ما يراه وإنما يعتمد على "الطاقة الإخبارية" وهي تتمثل في اختيار جوانب الفعل المثيرة والمركزة.
وعلى مؤلف المسرحية أن يأخذ في حسبانه طبيعة الممثل الجسمية والعقلية والفنية. وطبيعة كونه إنساناً من البشر يحتم على المسرحية أن تكون أفعالها في حدود الطاقة البشرية فلا يلجأ إلى الأفعال الخارقة التي تقتضي لتمثيلها طبيعة غير طبيعة البشر؛ فنطاق عمل المؤلف المسرحي نطاق القدرة البشرية للممثل فلا يمكن للممثل القيام بالطيران أوالقيام بالتمثيل لفترة طويلة. وفي الرواية ماهو خارق وليس ماهو خارق في المسرحية لذا يجب على كاتب المسرحية مراعاة المعقول والمقبول فنيا
ومن العناصر التي تحدد نطاق العمل المسرحي ذلك البناء المسقوف الذي تنحصر فيه مناظر الرواية وأثاثها وأضواؤها أما كاتب القصة فأحداث وشخوص قصته يمكن أن ٌ يهيم بها في كل واد؛ فتراه يجلس اشخاصه في البيت ثم ينقلهم بعد صفحة الى قمة جبل او جوف طائرة او ظهر سفينة.كما أن القصة تصور مظاهر الطبيعة وتصفها أما إظهار العواصف والزلازل والحرائق.. لا يمكن أن يستوعبها المكان في المسرحية.
القارئ والمتفرج:
على الكاتب المسرحي أن يضع فى اهتماماته - حين يشكل النص الدرامي - المتفرج نصب عينيه ومدى استجابته للعرض وتأثره به. وقد تطرأ تعديلات على كتابة النص يجريها الممثل والمخرج وذلك تحقيقاً للتفاعل بين طرفي المعادلة -العرض المسرحي والمتفرج-  فالاستجابة المسرحية غير الاستجابة الأدبية فالأخيرة تنهض على فعل القراءة والأولى تنهض على لقاء الممثل الحي بالمتفرج وجها لوجه مع وجود مادي ملموس هو خشبة المسرح وما عليها من دوال مادية عيانية تملأ فراغ الخشبة.
مما سبق نخلص إلى:
- يختلف عمل الشاعر عن عمل الراوي وعن عمل المؤلف المسرحي، من حيث تصوير الحوادث والتعبير عن الإحساس.
-عمل المؤلف المسرحي مركب معقد أصعب من الكتابة الروائية حيث يدخل في تأليفه وتصويره الأحداث وعناصرتكوينها كثيرة.. الممثل والملابس والمسرح والمناظر والمتفرجين
وفي المقال القادم سنتطرق إلى عناصر الفن المسرحي بإذن الله تعالى


شاهد تعليقات: أو

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

Copyright © 2016. بقلمي -جميع الحقوق محفوظة