الرئيسية » » الحق والباطل

الحق والباطل

بقلم Ahmed Negm الثلاثاء، 7 يناير، 2014 | 3:43:00 م

صراع بين الحق و الباطل

 

عندما يسعى الباطل لنفي تهمة عن نفسه في محاولة تجميل حقيقته، هو في سبيل ذلك يتخبط ويساعد الحق على الانتصار دائما، الثبات على الحق بقوة هو في حد ذاته استفزاز للباطل كي يخطئ ويدمر ذاته.

لعل مسألة الصراع الأبدي بين الحق والباطل هي مسألة معقدة إلى حد بعيد، فهي ليست على مستوى واحد مجرد، بل تمتد إلى مستويات متعددة بدأً من الصراع الداخلي في النفس الواحدة، إلى مصارعة إبليس نفسه.

والإنسان يبدأ هذا الصراع فور بلوغه سن التمييز والإدراك، ويبقى مستمرا فيه حتى موته، وتتفرع سبل المقاومة حسب ظروف الصراع، وينتصر الباطل بلا شك في معارك وينهزم في أخرى، فحري بك أيها الإنسان أولا ألا تنكر وجود هذا الصراع داخلك، وثانياً أن تحتاط وتتخذ التدابير الكافية لبلوغ المنشود، وهذه التدابير يكون قوامها الأخلاق والقرب اللصيق بالدين، وتطبيقه بمغزاه الصحيح.

عندما ينحاز إنسان ما لجانب الحق فهو في الحقيقة يتخذ موقعاً معادياً للباطل، فشرط مصاحبة الحق هو الخصام مع الباطل، ولكن هل يتحقق هذا طوال الوقت، هل تبقى طول الوقت منحازا للحق، لو كانت الإجابة بنعم فهي في الحقيقة إجابة كاذبة، فالأنبياء والمرسلين فقط هم من ينحازون طول الوقت للحق دون خشية العواقب لأنهم مؤيدون من الله، ولكن بقية البشر هم عرضة لتقلبات الحق والباطل داخل نفسهم، وإلا لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إن المسلم يسرق ويزني ويدخل الجنة، في معنى لحديثه، ولماذا إذن مدح الله تعالى التوابين، أي الذين يميلون للشر ثم يعودون للخير ثم يميلون للشر فيعودون تائبين، وأقسم عز وجل أن يستبدلنا بقوم آخرين يعصون ويتوبون إذا ما لم نعلن توبتنا كثيرا إلى الله، في جوهر الأمر الله سبحانه وتعالى غني عن توبة الجميع، كما هو غني عن الكون بمن فيه، إنما التوبة تفيد التائبين وتقربهم من رحمات الله الذي كفلها للتوابين الأوابين العائدين إليه دائما.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل هناك خلاص نهائي من سطوة الباطل للأبد؟

هذا ليس بحقيقي، ولا منطقي في حقيقة الأمر، فأنت ستظل شاهرا سيفا في وجه الباطل دائماً طالما ارتضيت أن تكون في معسكر الحق، أما إذا اخترت المعسكر الآخر فأنت أيضاً في حالة تحفز دائم لإثبات حقائق ليست بحقائق، وتظل تدّعي وتزين الأكاذيب تغلفها بلباس الحق ابتغاء نصرة الباطل، ستجد مشقة حتما في كلتا الحالتين، ولكن دائما يكون طعم النصر في الحالتين يختلف، فمهما وجدت في نفسك من حلاوة النصر وأنت قد انتصرت لباطل دائما ما يصاحبها شعور بذنب، مهما كانت درجة المكابرة وإنكارها ولكنك حتما ستجدها تجول في خاطرك وربما تسرق النوم من عينيك، أما لذة انتصار الحق فتورث تواضعا ورغبة حقة في المواصلة وسكينة في النفس السوية التواقة لبلوغ جائزة الله تعالى.

لقد قسم الله تعالى الأنفس إلى نفس لوامة، ونفس مطمئنة، ونفس خبيثة، النفس اللوامة هي أولى درجات التطلع للحق، وتظل تجتهد حتى تصل إلى النفس الراضية أو المطمئنة التي وعدها الله بالفوز في الدنيا والآخرة، أما النفوس الخبيثة فمآلها إلى الجحيم.

14-1

Ahmed Negmeldeen

شاهد تعليقات: أو

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

Copyright © 2016. بقلمي -جميع الحقوق محفوظة