الرئيسية » » المذاهب المسرحية

المذاهب المسرحية

بقلم Ahmed Negm الثلاثاء، 10 مايو، 2016 | 11:08:00 م

%255BUNSET%255D
المذهب التعبيري
أسم أطلقه النقاد الألمان، نشأ نتيجة احتجاج النقاد في محاولة الرومانسية والواقعية أبعاد العناصر التي لا تدخل ضمنها.
وهذا المذهب كما يوحي أسمه، محاولة لاكتشاف تقنية وطريقه للتعبير عما يعتقد الكاتب المسرحي بأنه يشكل الحقيقة الباطنة في مسرحية، وهو طريقة أوفى، وأكثر تأثيراً من بقية طرق المذاهب المسرحية.
فهو من جهة يشكل احتجاجا لما في الرومانسية من أباطيل عاطفية، ومن جهة أخرى يشكل احتجاجا على اتجاه الواقعية على الاكتفاء بالتصوير الدقيق للمواقف الظاهرية في الحياة واللهجات والوسط الاجتماعي والأخلاق والعواطف والأفكار عند طبقة من طبقات المجتمع.
فالتعبيري يرى أن الرومانسية تحاول أن تستبدل التأويل الأمين للتجربة الإنسانية بتأويل مزيف؛ ويرى أن الواقعية تضيع الحقائق السيكولوجية الباطنة نتيجة انشغالها بالنقل الدقيق للظواهر.
ثم أن التعبيرية تكشف عن تأثير الإشغال المعاصر بتجارب الرجل المعاصر الفنية والمعقدة والشعورية واللاشعورية على المسرحية، وتفصح عن ضيق كل من الكاتب المسرحي والمخرج ذرعاً بالقيود التي فرضتها المسرحية الطبيعية في نهاية القرن التاسع عشر، وتظهر رغبة شديدة في الاستغلال الكامل لجميع ما في المسرح الحديث من وسائل هائلة في المعدات وفي الإضاءة، وتحاول أن تُخرج بالوسائل التخيلية القوية ما في المسرحية التجريبية من مفاهيم فلسفية أو مادية.
والتعبيرية تتيح أقصى مجال من الحرية في استخدام الأساليب والوسائل الفنية والأجواء. فقد نجد في المسرحية الواحدة انتقالا فجائياً –لا نعطي له أحياناً تفسيراً – من الشعر إلى النثر، ومن الواقعية الموضوعية إلى ذروة المونولوج الذاتي، ومن حوار واقعي تقليدي إلى كلام مسرف الإيجاز. ولما كان التركيز ينصب على تجارب الفرد أو الجماهير الأساسية فإن المسرحية التعبيرية تتجه نحو تبسيط الحبكة المسرحية وتقليل الفعل الموضوعي، وذلك لكيلا ينصرف الانتباه عن الأمور الرئيسية.
سمات المذهب التعبيري
- اشتمال المسرحية التعبيرية على شخصية رئيسية واحدة تعاني أزمة روحية أو ذهنية أو نفسية، على أن تري البيئة والناس في المسرحية من خلال نظرة تلك الشخصية الرئيسية إليها. على أن تكون متفرسة يترجمها مؤلف المسرحية ويعبر عنها بوسائل المسرحية الرمزية.
- تتألف المسرحية التعبيرية عادة من عدد كبير من المشاهد والمناظر.
- المشهد الأول غالباً ما يكون من مشاهد الحياة، وذلك لتيسير الدخول الى الموضوع.
- تهدف إلى تصوير دخيلة النفس وتجسم تجارب العقل الباطن، فليس المهم تصوير المظاهر الخارجية المحتملة الوقوع.
- شخصيات الرواية التعبيرية نماذج، لا أفراد عائدين ومن ثمة يسمون بأسماء رمزية أو ندعوهم: الرجل أو المرأة أو الشاعر أو الشرطي.... الخ
- اللغة مقتضبة يكثر فيها حذف أواخر الجمل. وهي لغة سريعة تلغرافية ...ويفضل أن تكون لغة دارجة تبتعد عن اللغة الرسمية التي لا يستعملها الناس في تفكيرهم الخاص.
- التمثيل يكون فيها سريعاً، خيالياً، متنوع المناظر مصحوب بالموسيقى والأصوات الرمزية، حافل بالحيل المسرحية كالأقنعة والملابس الغريبة والإضاءة التي تثير الخيال.
نماذج من المسرح التعبيري:
مسرحية " الآلة الحاسبة" لـ "ألمـر رايس"
مسرحية " القرد كثيف الشعر" لـ "يوجين أونيـل"
مسرحية " من الصباح إلى منتصـف الليل" و " الغاز " جورج قيصر"
مسرحية " حياة الإنسـان" لـ "أنـدرييف"
المذهب الرمزي
الرمزية في المسرحية ضرب من ضروب الرومانسية أكثر شهرة وأقل استغلاقا من العاطفية .فالرمزية شيء ينحني جادة الصواب ، ثم هي شيء معقول بحكم الترتيب وهي اليوم تستعمل في العالم كله ، فنحن لا يمكن أن نسميها شيء مسرحياً إذا كنا نقصد بالشيء المسرحي الشيء الزاهر المبهر ومع ذلك فالرمزية هي لُباب المسرح إذ لم يكن بداً من أن ندرج فنها من بين الفنون الرفيعة والرمزية ليست شيء يخشى منة إنها الرقة نفسها وهي شيء يفهمه الملوك وذي المناصب الرفيعة، وثمة نفر يخشون من الرمزية ويكرهونها ويدعون أن سبب ذلك هو أنها تحمل في طياتها البلاء والأذى، وأنها ليست في الأدب شيء . ثم هم يقدمون لذلك أنهم يعيشون في عالم واقعي إلا أنهم لا يستطيعون أن يفسروا لنا لماذا يستخدمون الرموز لكي يقولوا لنا هذا الكلام، ولا كيف كانوا طوال حياتهم يستخدمون هذه الرموز نفسها التي يجدونها، مما يعسر عليهم أدراكها إلى هذا الحد.
وذاك أن الرمز ليست في أصول الفنون كلها فحسب بل أنها في جذور الحياة جميعاً، بل نحن لا نستطيع جعل هذه الحياة شيئاً نحتمله إلا عن طريق الرموز التي نستخدمها على الدوام.
ومن هذا القول يمكن القول بأن الرمزية شبه الرومانسية إنها لا تهدف إلى مجرد تصوير الجوانب الظاهرة من الواقع وهي تضيف في خطراتها التي هي أقل من خطرات الرومانسية عنصراً خيالياً أو شاعرياً لمظاهر الواقع السطحية. كما أن الرمزية لا تقيد نفسها بخلق الصورة الساحرة فحسب، وإنما تؤلف صورة محددة عن معنى العمل الفني المختص من النواحي الفكرية والأخلاقية أو العاطفية.
فالرمز موضوع أو عمل لا يقتصر على القيمة الذاتية وإنما يشمل أيضاً القيمة الخارجية. فالرمز في الفن هو رباط من القيم والكاتب المسرحي الذي ينغمس في الرمزية يحاول أن يبين سلسلة من المعاني والقيم يشعر بشأنه لا يستطيع أن يعبر عنها تعبيراً وافياً أو مقنعاً ألا إذا سلك تلك المسالك القصيرة إلى المستويات العميقة من العواطف والوجدان.
الألوان التي تثيرها الرمزية مختلفة فهي ترضي الرغبة الشديدة في الهرب من الأمور المألوفة والأمور الدنيوية، كما أنها تمتع المرء ذا الاتجاه الأخلاقي المتين والذي يحس بأنه قد أضاع وقته في المسرح سدى إذ لم يعد منه بجوهرة فكرية فلسفية أو أخلاقية، إضافة إلى ذلك ترضي الجوانب الشاعرية والخيالية إذ أنها تحرك نشاط الجانب البياني العقلي.
ومقدار الرمزية يختلف اختلاف كبير حتى في المسرحيات ذات الطبيعة الرمزية الأكيدة.
وكثيراً ما نجد الرمزية في معظم المسرحيات التي من هذا النوع عرضية بالنسبة لموضوع كانت طريقة معالجته رومانسية أو واقعية بشكل عام.
فكتاب المسرح يميلون إلى استخدام الحيل الرمزية لإبراز قيم لا يمكن أن تظهر بوضوح كاف أو بقوة في التصوير الواقعي للوجود البشري وحدة وقد تكون مثل هذه الرمزية شيئاً صعب المنال، وليس فيها من قيمة تتعدى الشبيه البياني في إيحائها بمشابهة المعني، ولكنها قد تكون عنصراً أساسياً في بناء المسرحية فتحتل مكان عنصر ظاهري.
نماذج من المسرح الرمزي:
1-مسرحيات ابسن " بيت الدمية " و " البطة البرية ".
2-مسرحيات لوليم باتلر ييتس " كاثلين ني هوليهان.
3-ومن أحسن الأمثلة على المسرحيات الرمزية تلك المسرحيات التي وجدت في العصور الوسطي التي كانت تعرف بالمسرحيات الأخلاقية.
4-مسرحيات بيتس في مسرحية "موطن الحبيب"
المذهب الكلاسيكي
التعريف
مذهب أدبي، ويطلق عليه أيضاً "المذهب الإتباعي" أو المدرسي.
وقد كان يقصد به في القرن الثاني الميلادي الكتابة الأرستقراطية الرفيعة الموجهة للصفوة المثقفة الموسرة من المجتمع الأوروبي.
أما في عصر النهضة الأوروبية، وكذلك في العصر الحديث: فيقصد به كل أدب يُبلور المُثل الإنسانية المتمثلة في الخير والحق والجمال "وهي المُثل التي لا تتغير باختلاف المكان والزمان والطبقة الاجتماعية" وهذا المذهب له من الخصائص الجيدة ما يمكنه من البقاء وإثارة اهتمام الأجيال المتعاقبة. ومن خصائصه كذلك عنايته الكبرى بالأسلوب والحرص على فصاحة اللغة وأناقة العبارة ومخاطبة جمهور مثقف غالباً والتعبير عن العواطف الإنسانية العامة وربط الأدب بالمبادئ الأخلاقية وتوظيفه لخدمة الغايات التعليمية واحترام التقاليد الاجتماعية السائدة.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
● يعد الكاتب اللاتيني أولوس جيليوس هو أول من استعمل لفظ الكلاسيكية على أنه اصطلاح مضاد للكتابة الشعبية، في القرن الثاني الميلادي.
● وتعد مدرسة الإسكندرية القديمة أصدق مثال على الكلاسيكية التقليدية، التي تنحصر في تقليد وبلورة ما أنجزه القدماء وخاصة الإغريق دون محاولة الابتكار والإبداع.
● وأول من طور الكلاسيكية الكاتب الإيطالي بوكاتشيو 1313-1375م فألغى الهوة بين الكتابة الأرستقراطية والكتابة الشعبية، وتعود له أصول اللغة الإيطالية المعاصرة.
● كما أن رائد المدرسة الإنكليزية شكسبير 1564-1616م طور الكلاسيكية في عصره، ووجه الأذهان إلى الأدب الإيطالي في العصور الوسطى ومطالع عصر النهضة.
● أما المذهب الكلاسيكي الحديث في الغرب، فإن المدرسة الفرنسية هي التي أسسته على يد الناقد الفرنسي نيكولا بوالو 1636 – 1711م في كتابه الشهير فن الأدب الذي ألفه عام 1674م. حيث قنن قواعد الكلاسيكية وأبرزها للوجود من جديد، ولذا يعد مُنظر المذهب الكلاسيكي الفرنسي الذي يحظى باعتراف الجميع.
● ومن أبرز شخصيات المذهب الكلاسيكي في أوروبا بعد بوالو:
- الشاعر الإنكليزي جون أولدهام 1653 – 1773م وهو ناقد أدبي ومن المؤيدين للكلاسيكية.
- الناقد الألماني جوتشهيد 1700 – 1766م الذي ألف كتاب فن الشعر ونقده.
- الأديب الفرنسي راسين 1639 – 1699م وأشهر مسرحياته فيدرا والإسكندر.
- والأديب كورني 1606 – 1784م وأشهر مسرحياته السيد – أوديب.
- الأديب موليير 1622 – 1673م وأشهر مسرحياته البخيل – طرطوف.
- والأديب لافونتين 1621 – 1695م الذي اشتهر بالقصص الشعرية وقد تأثر به أحمد شوقي في مسرحياته.
الأفكار والمعتقدات:
● يقوم المذهب الكلاسيكي الحديث، الذي أنشأته المدرسة الفرنسية مؤسسة المذهب على الأفكار والمبادئ التالية:
- تقليد الأدب اليوناني والروماني في تطبيق القواعد الأدبية والنقدية وخاصة القواعد الأرسطية في الكتابين الشهيرين: فن الشعر وفن الخطابة لأرسطو.
- العقل هو الأساس والمعيار لفلسفة الجمال في الأدب، وهو الذي يحدد الرسالة الاجتماعية للأديب والشاعر، وهو الذي يوحد بين المتعة والمنفعة.
- الأدب للصفوة المثقفة الموسرة وليس لسواد الشعب، لأن أهل هذه الصفوة هم أعرف بالفن والجمال، فالجمال الشعري خاصة لا تراه كل العيون.
- الاهتمام بالشكل وبالأسلوب وما يتبعه من فصاحة وجمال وتعبير.
- تكمن قيمة العمل الأدبي في تحليله للنفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي، بصرف النظر عما في هذه النفس من خير أو شر.
- غاية الأدب هو الفائدة الخلقية من خلال المتعة الفنية، وهذا يتطلب التعلم والصنعة، ويعتمد عليها أكثر مما يعتمد على الإلهام والموهبة.
الجذور الفكرية والعقائدية:
● ارتبط المذهب الكلاسيكي بالنظرة اليونانية الوثنية، وحمل كل تصوراتها وأفكارها وأخلاقها وعاداتها وتقاليدها.
● والأدب اليوناني أرتبط بالوثنية في جميع الأجناس الأدبية من نقد أدبي وأسطورة إلى شعر ومسرح.
● ثم جاء الرومان وأقتبسوا جميع القيم الأدبية اليونانية وما تحويه عن عقائد وأفكار وثنية.
● وجاءت النصرانية وحاربت هذه القيم بإعتبارها قيماً وثنية، وحاولت أن تصبغ الأدب في عصرها بالطابع النصراني، وتستمد قيمها من الإنجيل إلا أنها فشلت، وذلك لقوة الأصول اليونانية وبسبب التحريف الذي أصابها.
● وبعد القرن الثالث عشر الميلادي ظهرت في إيطاليا بداية حركة إحياء للآداب اليونانية القديمة، وذلك بعد إطلاع النقاد والأدباء على كتب أرسطو في أصولها اليونانية وترجماتها العربية، التي نقلت عن طريق الأندلس وصقلية وبلاد الشام بعد الحروب الصليبية.
● وأزدهر المذهب الكلاسيكي في الأدب والنقد بعد القرن السادس عشر والسابع عشر الميلادي.
(1) الكلاسيكية الحديثة
تطورت الكلاسيكية في الوقت الحاضر إلى ما أطلق عليه النقاد (النيو كلاسيكية) أو الكلاسيكية الحديثة، والتي حاولت أن تنظر إلى الأمور نظرة تجمع بين الموضوعية الجامدة للكلاسيكية القديمة والذاتية المتطرفة للرومانسية الجديدة. وقد بدأت هذه المدرسة في الظهور على يد كل من ت. س. اليوت الكاتب والأديب الأمريكي و أ. أ. ريتشاردز وغيرهم من النقاد المعاصرين.
الانتشار ومواقع النفوذ:
● تعد فرنسا البلد الأم لأكثر المذاهب الأدبية والفكرية في أوروبا، ومنها المذهب الكلاسيكي، وفرنسا – كما رأينا – هي التي قننت المذهب ووضعت له الأسس والقواعد النابعة من الأصول اليونانية.
● ثم انتشر المذهب في إيطاليا وبريطانيا وألمانيا. على يد كبار الأدباء مثل بوكاتشيو وشكسبير.
ويتضح مما سبق:
أن الكلاسيكية مذهب أدبي يقول عنه أتباعه إنه يبلور المثل الإنسانية الثابتة كالحق والخير والجمال، ويهدف إلى العناية بأسلوب الكتابة وفصاحة اللغة وربط الأدب بالمبادئ الأخلاقية، ويعتبر شكسبير رائد المدرسة الكلاسيكية في عصره، ولكن المذهب الكلاسيكي الحديث ينسب إلى المدرسة الفرنسية، حيث تبناه الناقد الفرنسي نيكولا بوالو 1636 – 1711م في كتابه الشهير علم الأدب. ويقوم المذهب الكلاسيكي الحديث على أفكار هامة منها، تقليد الأدب اليوناني والروماني من بعض الاتجاهات، واعتبار العقل هو الأساس والمعيار لفلسفة الجمال في الأدب، فضلاً عن جعل الأدب للصفوة المثقفة الموسرة وليس لسواد الشعب مع الاهتمام بالشكل والأسلوب وما يستتبع ذلك من جمال التعبير، على نحو تتحقق معه فكرة تحليل النفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي.
ومن أهم الجوانب التي تستحق التعليق في الكلاسيكية أنها تعلي من قدر الأدبين اليوناني والروماني مع ارتباطهما بالتصورات الوثنية، ورغم ما فيهما من تصوير بارع للعواطف الإنسانية فإن اهتماماتهما تُوجه بالدرجة الأولى إلى الطبقات العليا من المجتمع وربما استتبع ذلك الانصراف عن الاهتمام بالمشكلات الاجتماعية والسياسية.
المذهب الرومانسي
الرومانسية أو الرومانتيكية مذهب أدبي يهتم بالنفس الإنسانية وما تزخر به من عواطف ومشاعر وأخيلة أياً كانت طبيعة صاحبها مؤمناً أو ملحداً، مع فصل الأدب عن الأخلاق. ولذا يتصف هذا المذهب بالسهولة في التعبير والتفكير، وإطلاق النفس على سجيتها، والاستجابة لأهوائها. وهو مذهب متحرر من قيود العقل والواقعية اللذين نجدهما لدى المذهب الكلاسيكي الأدبي، وقد زخرت بتيارات لا دينية وغير أخلاقية.
- ويحتوي هذا المذهب على جميع تيارات الفكر التي سادت في أوروبا في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وأوائل القرن التاسع عشر.
- والرومانسية أصل كلمتها من: رومانس romance باللغة الإنجليزية ومعناها قصة أو رواية تتضمن مغامرات عاطفية وخيالية ولا تخضع للرغبة العقلية المتجردة ولا تعتمد الأسلوب الكلاسيكي المتأنق وتعظم الخيال المجنح وتسعى للانطلاق والهروب من الواقع المرير، ولهذا يقول بول فاليري: "لا بد أن يكون المرء غير متزن العقل إذا حاول تعريف الرومانسية".
التأسيس وأبرز الشخصيات:
● بدأت الرومانسية في فرنسا عندما قدمت عام 1776م ترجمات لمسرحيات شكسبير إلى الفرنسية، واستخدم الرومانسية كمصطلح في النقد الأدبي.
● ويعد الناقد الألماني فريدريك شليجل أول من وضع الرومانسية كنقيض للكلاسيكية.
● ثم تبلورت الرومانسية كمذهب أدبي، وبدأ الناس يدركون معناها الحقيقي التجديدي وثورتها ضد الكلاسيكية.
● وترجع الرومانسية الإنكليزية إلى عام 1711م ولكن على شكل فلسفة فكرية. ونضجت الرومانسية الإنكليزية على يد توماس جراي وويليام بليك.
● ولا شك أن الثورة الفرنسية 1798م هي أحد العوامل الكبرى التي كانت باعثاً ونتيجة في آن واحد للفكر الرومانسي المتحرر والمتمرد على أوضاع كثيرة، أهمها الكنيسة وسطوتها والواقع الفرنسي وما فيه.
● وفي إيطاليا ارتبط الأدب بالسياسة عام 1815م وأصبح اصطلاح رومانسي في الأدب يعني ليبراليا (أي: حراً أو حرية) في السياسة.
● ومن أبرز المفكرين والأدباء الذين اعتنقوا الرومانسية:
- المفكر والأديب الفرنسي جان جاك روسو 1712 – 1788م ويعد رائد الرومانسية الحديثة.
- الكاتب الفرنسي شاتو بريان 1768 – 1848م ويعد من رواد المذهب الذين ثاروا على الأدب اليوناني القائم على تعدد الآلهة.
- مجموعة من الشعراء الإنكليز، امتازوا بالعاطفة الجياشة والذاتية والغموض رغم أنهم تغنوا بجمال الطبيعة وهم: توماس جراي 1716 – 1771م ووليم بليك 1757 – 1927م وشيلي 1762 – 1821م وبايرون 1788 – 1824م.
- الشاعر الألماني جوته 1749 – 1832م مؤلف رواية الآلام فرتر عام 1782م وفاوست التي تظهر الصراع بين الإنسان والشيطان.
- الشاعر الألماني شيلر 1759 – 1805م ويعد أيضاً من رواد المذهب.
- الشاعر الفرنسي بودلير 1821 – 1867م الذي اتخذ المذهب الرومانسي في عصره شكل الإلحاد بالدين.
الأفكار والمعتقدات:
● لقد كانت الرومانسية ثورة ضد الكلاسيكية، وهذا ما نراه واضحاً من خلال أفكارها ومبادئها وأساليبها التي قد لا تكون واحدة عند جميع الرومانسيين، ويمكن إجمال هذه الأفكار والمبادئ فيما يلي:
- الذاتية أو الفردية: وتعد من أهم مبادئ الرومانسية، وتتضمن الذاتية عواطف الحزن والكآبة والأمل، وأحياناً الثورة على المجتمع. فضلاً عن التحرر من قيود العقل والواقعية والتحليق في رحاب الخيال والصور والأحلام.
التركيز على التلقائية والعفوية في التعبير الأدبي، لذلك لا تهتم الرومانسية بالأسلوب المتأنق، والألفاظ اللغوية القوية الجزلة.
تنزع بشدة إلى الثورة وتتعلق بالمطلق واللا محدود.
- الحرية الفردية أمر مقدس لدى الرومانسية، لذلك نجد من الرومانسيين من هو شديد التدين مثل: شاتوبريان ونجد منهم شديد الإلحاد مثل شيلي. ولكن معظمهم يتعالى على الأديان والمعتقدات والشرائع التي يعدها قيوداً.
- الاهتمام بالطبيعة، والدعوة بالرجوع إليها حيث فيها الصفاء والفطرة السليمة، وإليها دعا روسو.
- فصل الأدب عن الأخلاق، فليس من الضروري أن يكون الأديب الفذ فذ الخلق. ولا أن يكون الأدب الرائع خاضعاً للقوانين الخلقية.
- الإبداع والابتكار القائمان على إظهار أسرار الحياة من صميم عمل الأديب، وذلك خلافاً لما ذهب إليه أرسطو من أن عمل الأديب محاكاة الحياة وتصويرها.
- الاهتمام بالمسرح لأنه هو الذي يطلق الأخيلة المثيرة التي تؤدي إلى جيشان العاطفة وهيجانها.
- الاهتمام بالآداب الشعبية والقومية، والاهتمام باللون المحلي الذي يطبع الأديب بطابعه، وخاصة في الأعمال القصصية والمسرحية.
الجذور الفكرية العقائدية:
● تعد الرومانسية ثورة ضد الكلاسيكية المتشددة في قواعدها العقلية والأدبية، وكذلك ثورة ضد العقائد اليونانية المبنية على تعدد الآلهة… ومن جذور هذه الثورة ظهور التيارات الفلسفية التي تدعو إلى التحرر من القيود العقلية والدينية والاجتماعية. فضلاً عن اضطراب الأحوال السياسية في أوروبا بعد الثورة الفرنسية الداعية إلى الحرية والمساواة وما يتبع ذلك من صراع على المستعمرات، وحروب داخلية. كل هذه الأمور تركت الإنسان الأوروبي قلقاً حزيناً متشائماً، فانتشر فيه مرض العصر، وهو الإحساس بالكآبة والإحباط ومحاولة الهروب من الواقع، وكان من نتيجة ذلك ظهور اتجاهات متعددة في الرومانسية، إذ توغلت في العقيدة والأخلاق والفلسفة والتاريخ والفنون الجميلة.
- ودخلت الرومانسية في الفلسفة وتجلت في نظرية الإنسان الأعلى (السوبرمان) عند نيتشه 1844 – 1900م ونظرية الوثبة الحيوية عند برجسون 1859 – 1941م.
● الرومانسية الجديدة:
● انحسرت الرومانسية في مطلع القرن العشرين عندما أعلن النقاد الفرنسيون هجومهم عليها – وذلك لأنها تسلب الإنسان عقله ومنطقه – وهاجموا روسو الذي نادى بالعودة إلى الطبيعة. وقالوا: لا خير في عاطفة وخيال لا يحكمهما العقل المفكر والذكاء الإنساني والحكمة الواعية والإرادة المدركة.
وكان من نتيجة ذلك نشوء الرومانسية الجديدة ودعوتها إلى الربط بين العاطفة التلقائية والإرادة الواعية في وحدة فكرية وعاطفية، ومن ثم نشأت الرومانسية الجديدة حاملة معها أكثر المعتقدات القديمة للرومانسية.
الانتشار ومواقع النفوذ:
● تعد فرنسا موطن المذهب الرومانسي، ومنها انتقل إلى ألمانيا ومنها إلى إنجلترا وإيطاليا.
خصائص كل من الرومانسية والواقعية:
- الإسراف الشديد في التغني بالذات وتتبع آلامها وتحسس عواطفها وتتبع خلجاتها والإغراق في الخيال.
- لهذا الأمر جاءت الواقعية كردة فعل على الذاتية الرومانسية داعية إلى الموضوعية.
- قامت الرومانسية على أساس فلسفة روسو العاطفية. ودافعت على الطبقة البرجوازية ضد الارستقراطية.
- أما الواقعية فقد تأثرت بالفلسفة الوضعية التجريبية ووقفت إلى جانب طبقة العمال في نضالها المرير لتحقيق العدالة الاجتماعية.
- ارتمت الرومانسية في أحضان الطبيعة فهي المواسي والأنيس والصديق والكتاب الذي تؤخذ منه العبر والدروس. والسباحة في عالم الخيال البعيد والانطواء على الذات.
- غير أن الواقعية ليست ضد أدب الخيال والعاطفة فهي لا تعني نقل الواقع كما هو نقلا حرفيا بل هي تصوير الواقع كما يحسه الأديب إذا هي فلسفة خاصة في فهم الواقع.
- فضلت الرومانسية الشعر’ والشعر يزينه الخيال كما قال حسان بن ثابت.
- بينما آثرت الواقعية النثر من قصة ورواية ومسرحية ’ لأنه الأقدر على تصوير الواقع بمختلف تقلباته.
ولتكتمل هذه الدراسة سنقارن بين تأثير كل مذهب في الأدب العربي.9
تأثير الرومانسية في الأدب العربي:
أثرت الرومانسية بشكل كبير في الأدب العربي لسببين هما: -
حاجتنا كعرب إلى التغيير السياسي والاجتماعي ...
– الرومانسية تدعو إلى الثورة على التعسف والقهر وتحرير الإنسان من كل عبودية. فوجد فيها أدباءنا مجالا للتنفيس عن آلامهم والتعبير عن تطلعات شعوبهم إلى الانعتاق من القيود
المذهب الواقعي
بعد أن ضعفت ريح المذهب الرومانسي في فرنسا، وفي كثير من أمم أوروبا وأمريكا، عندها اشتاق الناس إلى أن يحدثهم الأدباء عن حياتهم الواقعية، وبالفعل أخذ القصاصون العظماء أمثال ستندال (1783 -1842) وبلزاك (1799 -1850) وفلوبير (1821 -1880) في فرنسا، ودي فو (1660 -1731) وفيلدنج (1707-1754) في إنجلترا، يكتبون القصص الواقعية الممتعة التي ينتزعونها من الحياة الواقعية الصميمة، وكانت أوروبا كلها في ذلك الوقت تقبل على قصص هؤلاء الكتاب العظماء وقصص إضرابهم وتلتهمها التهاما
نود أن نبين أن هناك فرق بين المذهب الواقعي والمذهب الطبيعي ، ومن مجرد النظر إلى اسم كل منهما نستنبط الفرق بين المذهبين فالشيء الطبيعي هو الشيء الذي يكون منسوباً إلى الطبيعة ، الطبيعة كما خلقها الله ، تلك الطبيعة التي لم تتأثر بالعوامل الخارجية الطارئة التي صنعها الإنسان في الغالب بما يتواضع علية من تقاليد وآداب ، وما يسنه من شرائع وقوانين ، وما يبتدعه من أصول الذوق العام ، أم عن الشيء الواقعي فهو الشيء الذي تحول إليه الشيء الطبيعي بعد أن تأثر بتلك العوامل الخارجية الطارئة ، والعوامل التي صنعها المجتمع بما تواضع عليه من تقاليد وآداب ، وما سنه من قوانين وشرائع .
قبل أن نبدأ في موضوعنا هذا يجب أن ننبه إلى أنه ما من إنسان في هذا الوجود إلا وفيه قدر من الطبيعة وقدر من الواقعية بل ليس ثمة أي مجتمع من المجتمعات إلا وفيه من هذا وذاك إلا أنه إذا طغت علية سمات المذهب الطبيعي قلنا عنه أنه مجتمع طبيعي فإذا غلبت عليه سمات المذهب الواقعي سمياه مجتمعا واقعياً.
ترى ما الفرق بين الصورة والكلمة وبين الكائن الحي في التعبير عن الحقيقة؟ ... لماذا يشعر الجمهور نفسه، الجالس في صالة المسرح بهذا الفرق، ولماذا يرفض الجمهور السماح للممثل بأن يكشف عما يسمح لملتن ورابلية بالإنابة عنه؟ ثم كيف يمكن أن يكون ثمة ضل من الشك في أن الممثل لا ينبغي أن يسمح له بالحرية نفسها التي يسمح بها للكاتب أو للمصور؛ بل هو في الواقع لا يسمح له بهذه الإجازة؟
يعتبر المذهب الواقعي وسيلة وضيعة من وسائل التعبير، خلعوها على العين عميت أبصارهم، فتسمعهم ينقنقون كالضفادع الجمال هو الواقع، والواقع هو الجمال -ذاك هو كل ما أعرفه في هذه الدنيا -وكل ما أحرص على أن أعلمه -فلا تدع المعرفة وراء هذا.
أم الفرق فهو مسألة حب، فذاك الذي يحب هذه الدنيا فيرى الجمال في كل مكان؛ إنه يحول النقص إلى كمال بالعلم والمعرفة ... إنه يستطيع أن يبرئ الأعرج والمريض، ويمكنه أن ينفخ روح الشجاعة في الضعاف المنحوبين؛ بل في وسعة أن يتعلم كيف يشفي الأعمى فيرد عليه بصره! إن القوة قد ألقت بمقاليدها بين يدي الفنان الذي يسيطر فيما اعتقد في هذه العالم.
إن إمكانية أن يقع المذهب الواقعي من نفوس الجماهير موقع الاستحسان أمر محتمل تمام الاحتمال في فترة وجيزة من الزمن، ولكن ليس في فترة غيرها فالجماهير لا تهتم دائما بالبحث عن المعرفة كلا بل هي لا تهتم حتى بعصارة الأفهام، أو ذاك الجوهر الفرد البسيط الدائم، الذي هو جوهر الحق، المستقر في كل مكان إلى الأبد، ولا يراه إنسان. إن ما يعني الجماهير هو الجري وراء المال، تلك القوة السمينة البهيمية التي يرغون منها ما يمكن أن تتيح لهم -تلك القوة التي هي أشبه بالمرأة، يصافحها المتصافحون حينما لا يقنعون منها بقبلة، تلك القوة التي أشبه بالسيد السند، حينما ينفح بعشر قطع من الذهب إلى " سائلة الفقير " .... تلك القوة التي لا يعنيها إلا أن تتصدق بالقليل من المال في مواضع تكون فيها المحبة أولى وأجدى.
فطالما كانت الجماهير تتألف من تلك الطبقة الخسيسة الحوشية ... تلك الطبقة المساومة التي لا تبذل من الخير إلا فتاته، فلسوف تظل مفتونة بهذا المذهب الواقعي الذي هو حيلة الفنان الوضيع العاجز.
إنه ليس ثمة ما يدعوا إثارة القلق في نفوس رواد المسرح، وليس ثمة ما يدعوهم إلى استشعار الكآبة عفوا استشعار الغيظ إن أردت أما الكآبة فليس ثمة ما يدعوا إلى مثقال ذرة منها، إذ أن هذا العدد المعدود من رواد المسرح الذين يشغفون بالجمال ويمقتون المذهب الواقعي؛ هم أقلية صغيرة تتألف من ستة ملايين من الأنفس، وهم مبعثرون هنا وهناك في أطراف المعمورة، وهم كذلك لا يذهبون إلى المسارح الحديثة، وإن ذهبوا فنادرا.
ابسن ومسرحياته الواقعية البطة البرية/ بيت الدمية.
المذهب الطبيعي
ضعف المذهب الرومانسي في فرنسا، وفي كثير من دول أوروبا وأمريكا، واشتاق الناس أن يحدثهم الأدباء عن حياتهم الواقعية، وبالفعل أخذ القصاصون أمثال: ستندال Stendhal ”1783-1842م" وبلزاك "1799-1850م"، ودي فو "1660-1731م"، وهنري فيلدنج Henry Fielding "1707-1757"، في إنجلترا، يكتبون القصص الواقعية الشائقة التي ينتزعونها من الحياة الواقعية.
والمذهب الطبيعي هو الشيء المنسوب للطبيعة، الطبيعة كما خلقها الله، الطبيعة التي لم تتأثر بالعوامل الخارجية الطارئة والتي يصنعها المجتمع في الغالب بما يتواضع عليه من تقاليد وآداب، وما يسنه من شرائع وقوانين، وما يقيمه من معاهد للعلم أو منشآت للفنون، وما يبتدعه من أصول الذوق العام، والأدب الطبيعي هو الذي يحدثنا عن هذه الحياة الطبيعية الفجة التي لم تتأثر بهذه العوامل المكتسبة.
ولا شك أن الأخوين دي جونكور: إدمون "1822-1896م"، وجول "1830-1870م"، هما مبتكرا المذهب الطبيعي في الأدب الفرنسي، وقد كان نشاط هذين الأخوين لا يقف عند حد، وكانت لهما ميزات أدبية وفنية متنوعة، ويحسب لهما أنهما أدخلا مبادئ الفن الياباني في فرنسا. وقد كتب الأخوين دي جونكور في كل شيء، في الأدب الصرف وفي الرسائل والمقالات والقصص، وبالطبع في المسرحيات، وكانت شخصياتهما المسرحية دراسات صرفه من الحياة العامة كانا يأخذانها عمن يتصل بهم من الناس أخذا طبيعياً، لا يزيدان فيه ولا ينقصان. وقد كان غرض الكُتاب الطبيعيين أن يوفروا للأجيال التالية أكبر قدر من المستندات الحية التي يعرفون بها أهل الجيل الحاضر معرفة كأنهم يرونهم بها رأي العين.
ويعتبر "إميل زولا Emile Zola" الذي ولد في باريس عام 1840م"، من أعلام المذهب الطبيعي، كذلك المسرحي جي دي موباسان "1850-1893م".
والمذهب الطبيعي أدى بجميع أربابه إلى الدمار الخلقي والصحي، ولعل ذلك ناشئ من التزام الصدق في تسجيل مجريات الحياة، بل المبالغة في التزام ذلك، دون أن يعمل الأدباء حساباً للعواطف المكبوتة.
ويلخص النقاد معالم المذهب الطبيعي في التالي:
وهذا المذهب الذي تتغلب فيه الحقيقة على كل من العقل والتفكير، والكاتب الطبيعي يقتصر على تصوير الحقيقة المجردة، وكشف بواطنها كشفاً لا يحفل بالخجل أو الحياء أو التقاليد، وهو لا يسمح لتفكيره مطلقا بالتدخل في شأن هذا التصوير.
وللكاتب الطبيعي طريقته في كتابة مسرحياته، فهو يقلل ما أمكن من عناصر موضوعه، ويجعل عقدته، إن كانت له عقدة، بسيطة غاية البساطة، كما يقلل من الحركة، وهو يقتصد في حيل المذهب الرومانسي وزخارفه، كهذه الأحاديث الجانبية التي يتمتم بها بعض الممثلين فيما بينهم حتى يسمع الجمهور حوار غيرهم من الممثلين، وهو يقتصد كذلك في القطع الطويلة التي يلقيها ممثل واحد، والخطب المملة أو المؤثرة أو المفتعلة، وهو يستعمل بدلاً من ذلك كله الحوار الطبيعي الذي يتبادله المتحدثون.
أما من حيث الموضوع، فيفضل الكاتب الطبيعي أن يختار موضوع مسرحيته من أحداث العصر الذي يعيش فيه والبيئة التي يحيا فيها، بل من أكثر الموضوعات جدة وأقربها إلى أمزجة جمهوره من النظارة. ثم إن الكاتب الطبيعي يختار هذه الموضوعات من حياة الرعاع، بل أسفل طبقة من طبقاتها، وهو يتعمد ذلك إما لطرافة ما يعرضه على المسرح من وسائل عيشهم، وإما مجاراة لريح الديمقراطية الزائفة التي تستهوي هذه الطبقات بالعطف المصطنع عليها وتكلف الرحمة بها.
على أن الطبيعيين يعنون أشد العناية بأن يكون أبطال مسرحياتهم أبطالاً ضعافاً سلبيين، يسهل قيادهم والتأثير عليهم، كما يعنون بعالم الجريمة والأمراض، بوصفها نتيجة للظروف الاجتماعية والمرضية وظروف البيئة والوراثة، تلك الظروف التي هي في نظر الطبيعيين بمثابة تقابل القضاء والقدر عند الكلاسيكيين القدماء. ومن ثم كان معظم الكتاب الطبيعيين أقرب إلى التشاؤم والنظرة السوداء إلى الحياة ومستقبل الإنسانية منهم إلى التفاؤل والابتسام للمستقبل.
لقد أراد بعض الكتاب الطبيعيون أن يصفوا لنا عالم بأسره فلم يستطيعوا أن يصفوا سوى مستشفى كل ما يحتويه هو أناس مجانين أو منحرفون، وقد حدث هذا في المسرح حينما أصابته ريح المذهب الطبيعي، لقد كان ابسن جبار المذهب الواقعي في المسرح وهو الذي كتب بعض مسرحيات اصطبغت بعض معالم المذهب الطبيعي إلا أنها لم تنزل إلى مستوى حضيض المسرحيات الطبيعية كما فعل تلاميذه الذين تتلمذوا على يد زولا وكذلك على الكاتب السويدي أوجست سترندبرج.
إنه لمن المؤلم أن يؤدي هذا المذهب الطبيعي مذاهب الأدب بجميع أربابه إلى الدمار الخلقي والصحي، ولعل السبب في ذلك هو التزام المذهب الطبيعي بالصدق في تسجيل مجريات الحياة والمبالغة في التزام ذلك، دون أن يعمل الأدباء حساباً إلى العواطف المكتوبة التي تنفجر بالطلاع المكشوف على ما يجمل به أن يختفي ويستتر من موبقات العالم الجنسي، والذي يدهشنا أن المذهب الطبيعي لم يجتذب نحوه سوى ضعاف العقول والبنية من الأدباء وكذلك المفكرين المرضى والعليلين.
لقد حاول بعض الأدباء أن يتتلمذوا على يد ابسن ، وحاولوا أن يقلدوا طريقته في الحوار وأسلوبه الموضوعي في تصوير الشخصيات لكنهم فشلوا ، ولعل السبب في فشلهم هو أن أسلوب ابسن في تصوير شخصياته أسلوب تحليلي ينتهي دائما إلى تعقيد القواعد وتقنين القوانين هذا ليس أسلوب المذهب الطبيعي والطبيعيين ، لأن الطبيعيين من أسمهم نستدل على أنهم لا يعنون بالقواعد والقوانين في تصوير شخصياتهم ، فهم إنما ينقلون لنا من الحياة صورة طبيعية صادقة ، طليقة من القوانين متحللة من القواعد ، غير مقيدة بالآداب والشرائع ، فمسرحيات الطبيعيين تضع الشخصيات بين المشاهد عارية سافرة ، كأنها مقاطع طويلة وعريضة لهضبة من الهضاب أو سهل من السهول . هذا وينحصر عملهم على إعطائك صورة لهذا المقطع، أما ما وراء هذا فمتروك لك أنت وحدك تستنتج مما ترى ما يحلو لك من أفكار وآراء ونظريات على هدى ما ترى من طبقات ذلك المقطع.
إن الطبيعيون من رجال المسرح قد ساروا على نهج زولا وأصحابه من قصر نشاطهم على تصوير حياة الطبقة الدنيا، ونقل ما تزخر به تلك الحياة إلى المسرح ليراه الناس على حقيقته، ولا ندري ما الذي جعل أولئك الطبيعيين يقصرون نشاطهم على تصوير تلك الطبقة على ما قصره علية زولا وأصحابه وبالأحرى كل ما يشين تلك الطبقة من سقوط وتهافت أخلاقي وشذوذ وضعة، ولؤم ودنس وحب بهيمي فهل هم فعلوا ذلك لمجرد أنهم قلدوا زولا؟ أو فعلوه لأنهم كانوا يؤمنون أن الذي يكشف النفس الإنسانية على حقيقتها كشفا تاما هو تصويرها وهي غارقة في حمأة الرذيلة، دون أن يكسوها بما تكسوها به الفضائل من أثواب النفاق والرياء، كأنه في نظرهم تلك الفضائل نفاق مصطنع ورياء مجلوب، اخترعته الحضارة وتوسلت به الإنسانية في أطوار ضعفها لتجعله سلاحا للضعفاء يقيهم شره الأقوياء.
لقد صرح الطبيعيون أن هدفهم هو أن يضعوا الناس أمام الحقيقة التي خلقوا عليها لا لبس فيها ولا غموض ولا تعميه ، وصرحوا أن غرضهم من تصوير الناس على هذا النحو هو أن يفهم المصلحون حقيقة النفس الإنسانية قبل أن يحاولوا إصلاحها ، فالطبيب النطاسي هو الذي يتحسس مواضع الداء ويتعرف أسبابه والأصل الذي عنه نشأ ، بطبيعي الحال ما دامت المسألة مسألة تشخيص لأمراض النفس الإنسانية فليس يهم الطبيعيين من هذه النفس إلا أمراضها ، والعجيب أن زولا - أمير القصة الطبيعية في الأدب الفرنسي - أدرك ما للمسرح من خطر في هذا الميدان ، فحاول أن يغزوه بتمثيلية من النوع الطبيعي اسمها " تيريزراكان " ففشل ، وفشلي تمثيليته ومن ثمة عاد إلى القصة وقصر نشاطه عليها .
إن الذي فشل فيه زولا نجح فيه تولستوي (1828 -1910) الروسي العظيم، فقد كان طبيعياً إلى حد بعيد في تمثيلية " سلطان الظلام " حيث صور في هذه التمثيلية قوة تأثير البيئة وتحكمها على الفرد، ولقد تجنب تولستوي الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه زولا، ولعلة حينما جنب نفسه الوقوع فيه، قد وقف مثل ابسن في أعلى درجات السلم الواقعي وفي أول درجات السلم الطبيعي.
المذهب الأدبي: هو اتجاه في التعبير الأدبي يتميز بسمات خاصة ويتجلى فيه مظهر واضح من مظاهر التطور الفكري الذي يشكل تياراً فكرياً.
المذهب الكلاسيكي
بدأت تظهر مبادئ الكلاسيكية في الأدب اليوناني حيث يعد الإغريق هم أشهر وأول الكلاسيكيين ثم ظهرت الكلاسيكية في إيطاليا، ونضجت في فرنسا، ومرت بالأدب الإنجليزي، ورست في الأدب الألماني.
- يعد القرن السادس عشر الميلادي تاريخاً لظهور مبادئ الكلاسيكية الحديثة.
- ظهرت الكلاسيكية الحديثة في فرنسا، حيث جاءت كتطور للكلاسيكية.
- المدرسة الفرنسية هي التي أسست الكلاسيكية الحديثة على يد الناقد الفرنسي نيكولا بوالو
الكلاسيكية هي فلسفة في الفن والحياة وتؤكد على أهمية الترتيب والتوازن والبساطة.
العقل هو الأساس والمعيار لفلسفة الجمال في الأدب
أول من قام بتقنين المذهب الكلاسيكي في المسرحية وضبط قواعدها غير المكتوبة هو أرسطو في كتابة فن الشعر وكان بين يديه مآسي الثلاثة: اسخيلوس، سوفوكليس، يوربيدس.
الأديب كورني هو أعظم من يمثل المأساة الكلاسيكية (الحديثة) الفرنسية وراسين هو نجمها اللامع.
- الكاتب اللاتيني أولوس جيليوس هو أول من استعمل لفظ الكلاسيكية
- أول من طور الكلاسيكية الكاتب الإيطالي بوكاتشيو
- رائد المدرسة الإنجليزية شكسبير طور الكلاسيكية في عصره
الأسس والمبادئ التي يقوم عليها:
1- الوحدات الثلاثة (الزمان، المكان، الحدث).
2- عظمة الشخصيات من الآلهة وأنصاف الآلهة أو الملوك والملكات.
3- عظمة اللغة تخاطب العقل قبل العاطفة
4- يجب ألا تمثل مناظر القتل والعنف على المسرح
5- يدعو إلى نزعه عقلية متشددة (المعقول والممكن)
6- احترام القوانين والأعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة وعدم التعرض لها
7- القضاء والقدر هو المحور الذي تدور حوله الأحداث.
المذهب الكلاسيكي الحديث
الأسس والمبادئ التي يقوم عليها:
1- يباح وجود عقدة ثانوية بشرط ألا تشوه وحدة الحدث أو الموضوع.
2- عدم الالتزام بوحدتي الزمان والمكان.
3- الإبقاء على عظمة الشخصيات ولا مانع من وضع واتخاذ الوصيفات في أدوار لا تعد أدواراً تافهة
4- الإبقاء على الأسلوب الأرستقراطي على أن يكون سليم وواضح.
5- أحلال الحب وأهواء النفس محل القضاء والقدر كمحور تدور حوله الأحداث.
6- تكثر الأحاديث الفردية (المونولوجات).
7- تخاطب الصفوة المثقفة وليس سواد الشعب
8- الاهتمام بالشكل وبالأسلوب وما يتبعه من فصاحة وجمال وتعبير
9- تحليل النفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي، بصرف النظر عما في هذه النفس من خير أو شر
10- يبلور المثل الإنسانية الثابتة كالحق والخير والجمال
المذهب الرومانسي
- يعد القرن السابع عشر الميلادي تاريخاً لظهور المذهب الرومانسي.
- ظهرت الرومانسية في فرنسا ثم انتقلت إلي ألمانيا ثم إلي إنجلترا وإيطاليا.
- تعد الرومانسية ثورة ضد الكلاسيكية وهذا يتضح في أفكارها ومبادئها وأساليبها.
3- يهتم بالنفس الإنسانية وما تزخر به من عواطف ومشاعر وأخيلة والهروب من الواقع ومشكلاته السياسية والاجتماعية
4- السهولة في التعبير والتفكير، وإطلاق النفس على سجيتها، والاستجابة لأهوائها و
التركيز على التلقائية والعفوية في التعبير الأدبي، لذلك لا تهتم الرومانسية بالأسلوب المتأنق، والألفاظ اللغوية القوية
5- الذاتية أو الفردية : وتتضمن الذاتية عواطف الحزن والكآبة والأمل، وأحياناً الثورة على المجتمع، فضلاً عن التحرر من قيود العقل والواقعية والتحليق في رحاب الخيال والصور والأحلام.
6- رفض ارتباط الأدب بالمبدأ الأخلاقي .
7- الافتتان بالطبيعة والعوالم الغريبة والأحلام
8- محور التدين الأساسي هو العاطفة والقلب الطيب مع التقليل من أهمية الآثم الفردي وتخفيف المسئولية الفردية وتحميلها للمجتمع.
9- اهتم بالابتكار وإظهار أسرار الحياة عكس أرسطو الذي صور عمل الأديب محاكاة للواقع .
سارت الرومانسية على الأدب اليوناني القائم على تعدد الآلهة.
- الرومانسية أصل كلمتها من: رومانس romance باللغة الإنجليزية ومعناها قصة أو رواية تتضمن مغامرات عاطفية وخيالية
- الثورة الفرنسية 1798م هي أحد العوامل الكبرى التي كانت باعثاً ونتيجة في آن واحد للفكر الرومانسي المتحرر والمتمرد على أوضاع كثيرة أهمها الكنيسة وسطوتها والواقع الفرنسي وما فيه
- في إيطاليا ارتبط الأدب بالسياسة عام 1815م وأصبح اصطلاح رومانسي في الأدب يعني ليبراليا (أي: حراً أو حرية) في السياسة
- يعد الناقد الألماني فريدريك شليجل أول من وضع الرومانسية كنقيض للكلاسيكية.
الأسس والمبادئ التي يقوم عليها:
1- يركز علي الخيال والعواطف ويسعى إلى كل ما هو استثنائي وغير تقليدي والتحرر من قيود العقل
2- لا يتقيد بشئ من الوحدات الثلاثة.
- الرومانسية الجديدة دعت إلى المزج بين العقل والعاطفة حاملة المعتقدات القديمة للرومانسية.
- جان جاك روسو رائد الرومانسية الحديثة.
المذهب الواقعي
المذهب الطبيعي
- يعد القرن التاسع عشر الميلادي تاريخاً لظهور المذهب الواقعي.
- الواقعية هي قصص واقعية انتزعت من الحياة الواقعية الصميمة
- الشيء الواقعي هو الشيء الذي تحول إليه الشيء الطبيعي بعد أن تأثر بتلك العوامل الخارجية الطارئة، والعوامل التي صنعها المجتمع بما تواضع عليه من تقاليد وآداب، وما سنه من قوانين وشرائع
- من رواد المذهب الواقعي ستندال – بلزاك -فلوبير
- يعد نهاية القرن التاسع عشر الميلادي تاريخاً لظهور المذهب الطبيعي.
- الشيء الطبيعي هو الشيء الذي يكون منسوباً إلى الطبيعة كما خلقها الله التي لم تتأثر بالعوامل الخارجية الطبيعية المكتسبة.
- الأخوين دي جونكور: إدمون "1822-1896م"، وجول "1830-1870م"، هما مبتكرا المذهب الطبيعي في الأدب الفرنسي
- كان غرض الكُتاب الطبيعيين أن يوفروا للأجيال التالية أكبر قدر من المستندات الحية التي يعرفون بها أهل الجيل الحاضر معرفة كأنهم يرونهم بأعينهم.
- يعتبر "إميل زولا الذي ولد في باريس عام 1840م"، من أعلام المذهب الطبيعي، كذلك المسرحي جي دي موباسان "1850-1893م". --- المذهب الطبيعي أدى بجميع أربابه إلى الدمار الخلقي والصحي، ولعل ذلك ناشئ من التزام الصدق في تسجيل مجريات الحياة، بل المبالغة في التزام ذلك، دون أن يعمل الأدباء حساباً للعواطف المكبوتة.
الأسس والمبادئ التي يقوم عليها:
1- الدعوة إلي الاستفادة من معطيات العلم الحديث فيحول النقص إلي كمال بالعلم والمعرفة فيتحول الأعمى إلي بصير والضعيف إلي شجاع
2- الاهتمام بالواقع وتطبيق النظريات العلمية الحديثة في إصلاحه وفي فهم الإنسان وتوجيه الفن إلي خدمة المجتمع وتقوية روح التعاون بين الناس
3- الاهتمام بتصوير الحياة الاجتماعية وبالطبقات الدنيا التي أعرض عنها الكلاسيكيون ونسيها الرومانسيون
4- جاءت الواقعية كردة فعل على الذاتية الرومانسية داعية إلى الموضوعية
تصوير الواقع كما يحسه الأديب إذا هي فلسفة خاصة في فهم الواقع
الأسس والمبادئ التي يقوم عليها:
1- التزم الصدق في تسجيل مجريات الحياة
2- لا يعمل حساباً للعواطف المكبوتة التي تنفجر بالاطلاع علي المكشوف.
3- يصور الشخصيات كما هي طبيعية صادقة غير متقيد بالآداب والشرائع
4- تصوير الطبيعة دون خجل أو حياء
5- هدف الطبيعيون أن يفهم المصلحون حقيقة النفس الإنسانية قبل أن يحاولوا إصلاحها .
6- تتغلب الحقيقة علي العقل والعاطفة
7- عناصر الموضوع قليلة والعقدة بسيطة للغاية إن وجدت .
8- يستخدم الحوار العادي (لغة الحياة اليومية) للحوار بين الشخصيات
9- يختار الموضوع من أحداث العصر والبيئة التي يحيا فيها .
الطبيعيين يعنون أشد العناية بأن يكون أبطال مسرحياتهم أبطالاً ضعافاً سلبيين، يسهل قيادهم والتأثير عليهم، كما يعنون بعالم الجريمة والأمراض، بوصفها نتيجة للظروف الاجتماعية والمرضية وظروف البيئة والوراثة، تلك الظروف التي هي في نظر الطبيعيين بمثابة تقابل القضاء والقدر عند الكلاسيكيين القدماء. ومن ثم كان معظم الكتاب الطبيعيين أقرب إلى التشاؤم والنظرة السوداء إلى الحياة ومستقبل الإنسانية منهم إلى التفاؤل والابتسام للمستقبل.
جميع الحقوق محفوظة لمدونة بقلمي
شاهد تعليقات: أو

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

Copyright © 2016. بقلمي -جميع الحقوق محفوظة